الراغب الأصفهاني
724
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
وتزعم المجوس أن أهرمن « 1 » لما قسّم الشرور والسموم كان أخذ من الجرذ شرا فحضر وقد قسم الشر فتداخلها الحسرة فتراها متى اشتدت تتذكر ما فاتها لتباطئها فتقوم وتتحسّر . الخنفساء موصوفة بالصّبر . وربما غرز على ظهرها شوكة فتجول كأنها عقرت . وربّما تكون في العلف فيأكلها البعير فمتى وصلت إلى جوفه حيّة قتلته . وهي موصوفة باللجاج ، قال : أشدّ لجاجا من الخنفساء أمّ حبين دويبة أصغر من الحرباء كدرة المسراة ، بيضاء البطن . وقيل لأعرابي ما تأكلون ؟ قال : ما دبّ ودرج إلا أم حبين ، فقال : لتهن أم حبين العافية . الظربان على خلقة الكلب الصينيّ أخبث دابة مساءة لا يقوم لفسوها شيء . وتأتي جحر الضبّ فتفسو فيه وتضيق عليه حتى تدار به فيأخذه ويأكله ويسمى مفرق النعم لأنها إذا فست فيها أبدت تأذيا بفسوها وقيل : فسا بينهم الظربان إذا تفرّقوا . الوجرة دويبة كالغطاءة حمراء تلزق بالأرض وقيل وجر صدره إذا التزق بالعداوة التزاق تلك بالأرض ، وهذا كما يقال للحقود ضبّ . العضرفوط دويبة لا خير فيها تذكر العرب أنها لا تبول إلا تشعر بذنبها تلقاء القبلة والحيّات تأكله . الجعل يموت من ريح الورد ويعيش بالرّوث . قال المتنبّي : كما تضرّ رياح الورد بالجعل وتحرس القوم . فكلما قام قائم منهم لحاجته تبعه وهو يدحرج الجعر . قال يهجو : حتّى إذا أضحى تدري فاكتحل * بجارتيه ثم ولّى فنبل رزق الأنوقين قرينا والجعل
--> ( 1 ) أهرمن : مبدأ الشر عند الفرس الأقدمين ، ونقيضه أرمزد وهو مبدأ الخير .